المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٨
فإنّ النسبة بين الهدي الواجب وبين غير المقلّد والمشعر هي العموم من وجه؛ لشمول الأوّل لهدي التمتّع كالثاني وافتراق الأوّل في المشعر والمقلّد، والثاني في الهدي غير الواجب كهدي المفرد؛ فيتعارضان في هدي التمتّع.
ولكن لا يبعد حمل رواية الكرخي بالغضّ عن سنده على استحباب الذبح بمنى أو على غير هدي التمتّع، وذلك لأنّه لو حمل خبر مسمع على الهدي المستحبّ لاختصّ بحجّ الإفراد وهو تخصيص مستهجن، فإنّ مدلوله بالغضّ عن التخصيص هو هدي التمتّع وحجّ الإفراد، لشمول الهدي الذي لم يشعر ولم يقلّد لهما. فتخصيص الخبر بواحد منهما كما ترى.
فإذا دار الأمر بين تخصيص ممتنع وتخصيص جائز أعني تخصيص ما دلّ على اشتراط الذبح الواجب بمنى وحمله على غير هدي التمتّع تعيّن الثاني.
فإنّ دلالة رواية الكرخي بالنسبة إلى هدي التمتّع بالإطلاق القابل للتخصيص؛ فإنّها دلّت على أنّ الهدي الواجب لا ينحر إلّابمنى، وهذا قابل للحمل على الهدي المقلَّد والمُشعَر؛ وقد دلّت معتبرة مسمع على تعيّن ذبح المقلَّد والمشعَر بمنى.
ولو كان هذا التخصيص أيضاً محذوراً- لنفس النكتة المانعة من التخصيص الأوّل- حمل الأمر بالذبح بمنى بالنسبة إلى خصوص هدي التمتّع على الاستحباب؛ بعد امتناع التخصيص؛ لكون العمومين كالنصّ في العموم.
وسيجيء إن شاء اللَّه تعالى عند التعرّض لرواية عبد الأعلى حكم معارضة معتبرة مسمع بها.
ثمّ إنّه لو فرض استحكام التعارض بين الروايتين فلا يبعد دلالة الكتاب