المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٩
على وجوب الهدي على المتمتّع مطلقاً؛ بلا اختصاص بذبحه بمنى؛ حتّى إنّه لو فرض اختصاص أدلّة الاشتراط- على تقدير تسليم أصل الدلالة- بالمتمكّن كان المرجع في المعذور عن الذبح بمنى إطلاق دليل وجوب حجّ التمتّع؛ لا الأُصول العمليّة القاضية بسقوط الواجب بتعذّر ما يشكّ في إطلاق شرطيّته. قال تعالى: «فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ» [١].
وكذا إطلاق قوله تعالى: «وَ الْبُدْنَ جَعَلْنهَا لَكُم مّن شَعل- رِ اللَّهِ» [٢]، وقوله تعالى: «وَ أَذّن فِى النَّاسِ بِالْحَجّ» إلى قوله: «وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِى أَيَّامٍ مَّعْلُومتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مّن م بَهِيمَةِ الْأَنْعمِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَآ ل سَ الْفَقِيرَ\* ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ» [٣].
والآية الأخيرة وإن كان موردها هدي السياق؛ ولكنّها شاملة لهدي التمتّع؛ لجواز سياق هدي التمتّع كجواز شرائه يوم النحر؛ فما يوهمه بعض الكلمات من الخلط بين هدي القران وهدي السياق وتوهّم وحدتهما في غير محلّه؛ فإنّ هدي السياق ما يسوقه الحاج معه عند الإحرام، سواء أحرم بإشعاره أو تقليده أو أحرم بالتلبية؛ ولكنّ هدي القران ما أحرم- مكان التلبية- بإشعاره وتقليده؛ فهدي السياق أعمّ من هدي القارن؛ كما أنّه أعمّ من هدي التمتّع؛ لجواز إحرام المتمتّع بالتلبية وسوقه الهدي معه.
[١] البقرة: ١٩٦.
[٢] الحجّ: ٣٦.
[٣] الحجّ: ٢٨- ٢٩.