المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٦
وهذه الرواية كما تدلّ على صحّة الحلق قبل التضحية تدلّ على جواز ذلك؛ إذ كيف لا يكون بأس بترك الواجب؛ وقوله عليه السلام: «لا يعودنّ»، محمول على الكراهة أو الإرشاد إلى استحباب تقديم الذبح على الحلق.
وفي معتبرة أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سمعته يقول: «لا بأس أن تقدّم النساء إذا زال الليل؛ فتفيض عند المشعر الحرام ساعة ثمّ ينطلق بهنّ إلى منى فيرمين الجمرة ثمّ يصبرن ساعة ثمّ ليقصّرن ولينطلقن إلى مكّة إلّا أن يكنّ يردن أن يذبح عنهنّ فإنّهنّ يوكّلن من يذبح عنهنّ» [١].
لكن موردها خصوص النسوان ممّن يجوز لهنّ التعجيل في الإفاضة والمناسك.
المسألة الرابعة: حيث قلنا بجواز تقديم الحلق على الذبح في منى، إمّا مطلقاً، لعدم وجوب الترتيب اختياراً وضعاً بل وتكليفاً على ما ذهب إليه بعضهم من استحباب الترتيب، وإمّا مع الاضطرار لمن لا يتمكّن من الذبح يوم العيد، ففي ترتّب الإحلال بمجرّد الحلق كما ذهب إليه سيّدنا الاستاذ قدس سره أو توقّف الإحلال على ضمّ الذبح ولو متأخّراً، احتمالان.
ويدلّ على توقّف الإحلال على الذبح ولو بعد الحلق مع الغضّ عن الاستصحاب الذي هو من الاستصحاب في الشبهة الحكميّة بعض النصوص:
ففي معتبرة معاوية بن عمّار عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إذا ذبح الرجل وحلق فقد أحلَّ من كلّ شيءٍ أحرم منه إلّاالنساء والطيب؛ فإذا زار البيت
[١] الوسائل: الباب ١٧ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٧.