المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٨
النصوص قويّاً جدّاً. وهذا الإشكال لا يخصّ هذه النصوص، بل هو عامّ في كثير من الموارد.
بل يمكن أن يستدلّ له بإطلاق ما تضمّن أنّ الحاج يتحلّل يوم النحر، المقتصر في تقييده بما إذا رمى وحلق، وإن لم يذبح لعذر؛ فإنّه القدر المتيقّن من التقييد.
ففي معتبرة محمّد بن حمران قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الحاج غير المتمتّع يوم النحر ما يحلّ له؟ قال: «كلّ شيء إلّاالنساء» وعن المتمتّع ما يحلّ له يوم النحر؟ قال: «كلّ شيء إلّاالنساء والطيب» [١].
ودعوى أنّ هذه الرواية ليست بصدد بيان ما يحقّق الإحلال يوم النحر من الحلق وغيره؛ فلعلّها ناظرة إلى ما هو المتعارف من فعل نسك منى الثلاثة يوم النحر.
يردّها: أنّ الأصل يقتضي الإطلاق وكونه بصدد البيان؛ وحمل الخبر على فرض فعل النسك الثلاث بلا موجب ولا مقيّد.
ودعوى أنّ الرواية ناظرة إلى إمكان التحلّل يوم النحر بفعل موجبه.
يدفعها: أنّ هذا الاحتمال خلاف الظاهر؛ فإنّ ظاهر النصّ التحلّل الفعلي.
وبما ذكر يظهر اندفاع الإشكال عن سائر النصوص بدعوى: عدم كونها بصدد الإطلاق للتحلّل بالحلق؛ فلعلّها ناظرة إلى الفرض المتعارف من الحلق مع الذبح لا مجرّد الحلق. أو إنّ هذه النصوص ترمي إلى إمكان التحلّل بالحلق، وأمّا أنّ شرطه ماذا فهي ليست بصدد البيان.
[١] الوسائل ١٠: ١٩٦، الباب ١٤ من أبواب الحلق، الحديث ١.