المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٩
فإنّه يرد على ذلك: ما تقدّم من أنّ الأصل هو الإطلاق، ولا موجب لتقييده بالفرد المتعارف.
والإنصاف: أنّ دعوى قصور بعض هذه النصوص عن تحقّق الإحلال بمجرّد الحلق في محلّها؛ وذلك لعدم كونه ناظراً إلى الحلق ومحلّه، وإنّما هو ناظر إلى ما يترتّب على الحلق، حيث إنّ السؤال وقع عن أنّ المتمتّع إذا حلق ماذا يحلّ له؛ فالسؤال عمّا يحلّ بعد الحلق، لا عن الحلق نفسه.
وربما تعارض النصوص المتقدّمة بما دلّ على أنّ المتمتّع لا يتحلّل بالحلق، ففي معتبرة معاوية بن عمّار عن إدريس القمّي قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام:
إنّ مولى لنا تمتّع، فلمّا حلق لبس الثياب قبل أن يزور البيت؟ فقال: «بئس ما صنع»؛ قلت: أعليه شيء؟ قال: «لا» ... الحديث [١].
ولكن هذه الرواية لو كانت مطلقة من ناحية الذبح ولم تكن بصدد التحلّل قبل نسك مكّة فهي تحمل على الكراهة؛ جمعاً بين النصوص المتقدّمة وبين هذه.
ومن قبيل النصوص المتقدّمة في الدلالة على التحلّل بمجرّد الحلق ما رواه ابن إدريس نقلًا من نوادر البزنطي عن جميل قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: المتمتّع ما يحلّ له إذا حلق رأسه؟ قال: «كلّ شيء إلّاالنساء والطيب» قلت: فالمفرد؟ قال: «كلّ شيء إلّاالنساء» الحديث [٢].
إلّا أن يقال: إنّ مورد هذه الرواية هو ما يحلّ بالحلق؛ وليست بصدد
[١] الوسائل ١٠: ١٩٩، الباب ١٨ من أبواب الحلق، الحديث ٣.
[٢] الوسائل ١٠: ١٩٦، الباب ١٤ من أبواب الحلق، الحديث ٤.