المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٣
يصل إليه من يريد الرمي من أعلاها.
أقول: يمكن أن يكون المراد بزوال الجمرة عن محلّها زوال العلامة الموضوعة في محلّها؛ لا أنّ نفس الجمرة ازيلت عن محلّها لتكون الجمرة هي نفس البنية في مقابل الأرض والمحلّ.
بقي الكلام في أمر وهو أنّه: يمكن أن يقال إنّ ظاهر صحيح ابن عمّار هو اشتراط إجزاء الرمي باستقرار الحصاة المرميّة على أرض منى؛ وإن اخذت بعد ذلك ونقلت إلى خارج منى.
فقد روى عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديثٍ قال: فإن رميت بحصاة فوقعت في محمل فأعد مكانها؛ وإن أصابت إنساناً أو جملًا ثمّ وقعت على الجمار أجزأك» [١].
فالأمر بالإعادة مع وقوع الجمرة في المحمل إرشاد إلى الفساد؛ وظاهره فرض رمي الجمرة ولكن استعقب ذلك وقوع الحصوة المرمي بها الجمرة في المحمل لا على الأرض؛ كما لو طفرت الحصوة على المحمل عند الرمي.
ولا أقلّ من إطلاق الخبر لما إذا رمى الجمرة، فيكون عدم إجزائه دليلًا على الاشتراط المذكور.
وحمل الخبر على فرض عدم رمي الجمرة ورمي موضع آخر- كالمحمل خطأً- خلاف الظاهر.
ثمّ إنّ ما ورد في ذيل الخبر من إجزاء الرمي إذا أصابت الحصوة أوّلًا إنساناً أو جملًا فهو حكم على القاعدة؛ ويقتضيه إطلاقات أدلّة الرمي.
[١] الوسائل ١٠: ٧٢، الباب ٦ من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث ١.