المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٧ - الموضع الأصلي للمقام وشأن موضعه الفعلي
تغيير موضع مقام إبراهيم عليه السلام
أمّا المسألة الأُولى أعني أصل تغيير المقام من موضعه الفعلي:
إنّ «المقام» الذي ورد في النصوص والروايات هو الصخرة التي عليها أثر قدمي إبراهيم «على نبيّنا وآله وعليه وآله الصلاة والسلام»؛ وعلى أساس هذا ورد في روايات أهل البيت عليهم السلام وجوب صلاة الطواف خلف المقام أو عنده؛ خلافاً لأهل السنّة أو بعضهم حيث لا يشترطون كون الصلاة عند المقام؛ بل يكتفون بالصلاة في أيّ موضع من المسجد؛ وكأنّهم يوسّعون المقام الذي قال تعالى: «وَ اتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَ هِيمَ مُصَلًّى» ويرون أنّ المسجد بتمامه مقام إبراهيم؛ لا خصوص الصخرة المشار إليها.
وعلى هذا فلا موضوعيّة للصخرة عندهم في الصلاة، وإنّما الصخرة هي مجرّد شعيرة شأنها للصلاة شأن الصفا والمروة.
الموضع الأصلي للمقام وشأن موضعه الفعلي
ثمّ إنّ هناك مسألة هامّة تصلح مبنى لهذه المسألة- أعني تغيير المقام من موضعه الفعلي- ألا وهي شأن الموضع الفعلي فهل هو موضعه الأصلي؟ أو إنّ موضعه الأصلي غير هذا الموضع؟ ولا مناص لاتّضاح حكم مسألتنا عن دراسة تلك المسألة؛
فنقول: إنّ المستفاد من التواريخ والآثار أنّ الموضع الفعلي للصخرة- التي هي المقام- كان بفعل عمر وأنّه حوّل الصخرة إليه بعد أن كانت الصخرة قبله ملاصقةً للبيت أو كان بينه وبين البيت ممرّ عنز أو كان مشدوداً بأستار