المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٨
غيره، ولا يجوز كون بعضه من غير الصفا، بعد اعتبار أن يكون الصفا ممتازاً بصورة طبيعية عن أصل جبل أبي قبيس؛ لا بتقدير تعبّدي. وقد ذكروا أنّ الصفا أنف من جبل أبي قبيس، كما سمعت حكايته في الجواهر أيضاً.
نعم لو كان المعنون بالصفا بحسب وجوده الحالي مؤلفاً من ربوات عدّة بعضها بجانب بعض، احتمل كون بعضها خارجاً من العنوان؛ وليس كذلك.
كما أنّ احتمال كون الصفا بوجوده الفعلي مبايناً لما كان كذلك واقعاً، وهم لا أساس له؛ فإنّه أيّ داع للمسلمين على تحويل الصفا إلى مكان مباين لواقعه؛ ولو وقع لثبت في الأثر والنصوص وعُلم؛ والمفروض عدمه.
هذا مع أنّ أصالة عدم النقل وأصالة الثبات في اللغة ونحوها حاكمة بردّ هذا الاحتمال لو فرض طروّ الشكّ في مثل ذلك.
ثمّ إني بعد ما قررت الإشكال في توسيع المسجد الحرام بما يشمل قسماً من المسعى- بمعنى ما يصح السعي فيه- عثرت على كلام لبعض فقهاء أهل السنّة في هذا المجال، متضمّناً أيضاً لحكاية تغيير المسعى.
قال القطب الحنفي في المحكي عنه بعد حكاية تغيير المسعى عن أهل السير:
وهاهنا إشكال ما رأيت مَن تعرّض له، وهو: أنّ السعي بين الصفا والمروة من الامور التعبّدية التي أوجبها اللّه تعالى علينا، ولا يجوز العدول عنه؛ ولا تؤدّى هذه العبادة إلّافي ذلك المكان المخصوص الذي سعى فيه صلى الله عليه و آله؛ وعلى ما ذكر هؤلاء الثقات إدخال ذلك القدر من المسعى في الحرم الشريف وتحويل المسعى إلى دار محمّد بن عبّاد- كما تقدّم- والمكان الذي