المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٧
بل وجود المجال لتعريض المسعى أكثر ممّا عليه الآن واضح لمن نظر إلى شعيرتي الصفا والمروة؛ فإنّ عرضهما بحسب ما هو الموجود منهما فعلًا أكثر من عرض المسعى الفعلي؛ ومعه فيتّسع المسعى باتّساع عرض الشعيرتين على الأقلّ لا محاله.
وتوسعة المسعى بإدخال بعض الأماكن فيه إنّما هو إرجاع للحقّ إلى أهله؛ وليس من ضمّ غير الحقّ إليه؛ ولذا قد ورد في النصّ المعتبر أنّ الناس ضيّقوا المسعى كما سبق؛ وكذا وقع التصريح به في الآثار والسير؛ وإن تقدّم منّا التشكيك في دلالة الخبر بل المنع، واللّه العالم.
ونحو هذا النصّ ما تضمّن أنّ الناس هم النازلين بفناء الكعبة فهي أولى بفنائها، لا أن الكعبة هي النازلة بالناس ليكونوا أولى بفنائهم وفنائها؛ مستدلًا بقوله تعالى: إن أوّل بيت وضع للناس للذى ببكّة مباركاً؛ تعليلًا لجواز هدم البيوت المبنيّة حوالي الكعبة والمسجد الحرام وضمّ أراضيها إلى المسجد [١]، والذي يؤكّده ما تضمّن من النصوص التي تقدّمت من أنّ إبراهيم عليه السلام حدّ المسجد الحرام بما بين الصفا والمروة- يعني المسعى- فكانت البيوت المبنيّة حول الكعبة داخلة في المسجد ومبنيّة في أرضه.
واحتمال: كون الشعيرتين بحسب وجودهما الفعلي زيد عليهما من غيرهما بأن زيد من أبي قبيس إلى الصفا ومن قعيقعان إلى المروة.
يردّه: أنّ الصفا مثلًا بحسب وجوده الفعلي له وحدة عرفيّة يفصله عن
[١] الوسائل ٩: ٣٣١، الباب ١١ من مقدّمات الطواف، الحديث ١٥ و ١٦. والروايتان مرسلتان للعياشي وقد وردت القضيّة في تاريخ اليعقوبي ٢: ٣٦٩ في أحداث سنة ١٣٨- ١٤٠.