المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٥
من المسعى المعاصر للنبيّ صلى الله عليه و آله والذي معه يكون السعي مجزياً فيه.
وياليت صاحب الجواهر اعتمد في تعيين المسعى على ما يقتضيه ظواهر النصوص من وجوب كون السعي بين الصفا والمروة؛ والمفروض أنّ الصفا والمروة ليسا معدومين ليعتمد في تعيين مواضعهما على إخبار الناس أو سيرتهم؛ فلا يحتاج تعيين ما بين الصفا والمروة في هذا العصر فضلًا عن عصر صاحب الجواهر إلّاإلى الوقوف على الصفا مثلًا والنظر إلى المروة أو بالعكس.
والتغيير في المسعى لا يمكن بنقله إلى مكان مباين مع وجود شعيرتي الصفا والمروة.
ولو كان التشكيك في تعيين المسعى صادراً ممّن لم يحجّ ولا رأى المسعى وشعيرتيه لربّما كان له مجال.
وعلى أيّة حال فالأصل في تعيين المسعى وحدّه طولًا وعرضاً هو النظر العرفي بعد كونه المعيار في مطلق الأبواب والأحكام في تحديد الموضوعات والمتعلّقات؛ ولا إجمال في النصوص في كون الواجب هو السعي بين الصفا والمروة، وهذا الأمر لا خفاء فيه ليحتاج إلى الرجوع إلى السيرة ونحوها.
نعم، ربّما يشكل الأمر في عصرنا من ناحية احتمال حذف بعض الشعيرتين من قبل الحكّام المتأخّرين؛ فيقع الإجماع في حدّ عرض المسعى بعد عدم الإجمال في أصله، واللّه العالم.
ولعمري إنّ كلام صاحب الجواهر قدس سره ليذكّرني بالرواية التي تضمّنت أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان يرشد أصحابه إلى سعة الموقف في عرفات وغيرها، وأنّه ليس