المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٦
الموقف خصوص مواضع أخفاف ناقته.
فإنّه صحيح أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله سعى بين الصفا والمروة في طريق خاصّ، ولكن المسعى بحسب نصوصهم عليهم السلام ليس خصوص مسير النبيّ صلى الله عليه و آله بعينه؛ بمعنى مواضع أخفاف ناقته؛ بل كلّ ما يصدق عليه السير بين الصفا والمروةگ كما أنّه لم يكن الموقف خصوص مواضع أخفاف ناقته في مشاعر عرفات وغيرها؛ بل كانت عرفة ومزدلفة ومنى كلّها مواقف بلا اختصاص بموضع رحل النبيّ صلى الله عليه و آله.
وعَلم الصفا والمروة ليس شيئاً مطموساً غير قابل للمشاهدة ليشكّ في صدق السعي بينهما؛ سيّما في عصر صاحب الجواهر قدس سره الذي لم يحدث ما حدث في الأعصار الأخيرة على أيدي حكام الحجاز.
والذي أراه أنّ هذه البنية الموجودة في هذه الأعوام الأخيرة- والآن سنة ١٤٢٨- والذي يتحدّد عرضه بما يقرب من عشرين متراً بخطّ مستقيم بين الصفا والمروة ممّا لا مجال للريب في صحّة السعي فيه بتمام أجزائه؛ لمحاذاة هذا الطريق بأجمعه للمشعرين.
فما يظهر من بعض المحتاطين أو ينقل من الوسوسة في جواز السعي في بعض هذا المقدار والتحرّز من بعض عرضه الواقع في الجانب المقابل للمسجد- لا المتّصل بالمسجد- محتجّاً بأنّ المسعى قد وسّع من ذاك الجانب وادخل فيه ما لم يكن منه، فإنّ مثل هذه الوسوسة في غير محلّها؛ بعد وضوح أعلام المسعى وعدم انطماس ما يحاذي كلّ العرض الموجود للمسعى.