المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٤ - تقديم المتمتّع طواف الحجّ والنساء والسعي على الموقف
بأنّها معطاة من جراب النورة؛ لكون المذهب فيها معروفاً معهوداً بين الأصحاب بما لا يبقي مجالًا للشكّ والترديد بالنسبة إلى ما يخالفه من النصوص.
وإن شئت قلت: إنّ الاتّفاق على فتوى قد يكون على أساس الاحتياط ونحوه من المباني الاصوليّة؛ فمثل هذا لا يكشف عن المذهب وما هو رأي الأئمّة.
وقد يكون على أساس ردّ نصوص ما يخالف الفتوى والإعراض عنها؛ لكونها على خلاف الحقّ ومغايرة للحقيقة، فمثل هذا الاتّفاق بل ما كان دونه كالشهرة من قدماء الأصحاب ومعاصري الأئمّة عليهم السلام يخلّ باعتبار النصّ.
وفي مثل هذا الفرض يجري القول بأنّ النصّ كلّما ازداد صحّةً ازداد وهناً؛ وأنّه كلّما زاد عدده زاد ضعفه؛ لملازمة الإعراض عن النصّ الصحيح من مثل القدماء الذين قلّما يعملون الحدس في الفتاوى مع وقوفهم على خلل في النصّ يمنع من العمل به؛ كصدوره تقيّة.
وحيث إنّ نصوص جواز تقديم الطواف والسعي على المواقف للمتمتّع هي مخالفة للاحتياط- لكون التأخير متّفقاً عليه حيث لا يجب التقديم قطعاً، وإنّما الشكّ في جواز التقديم- فلا يكون الإعراض عن مثل هذه النصوص دليلًا على وقوف الأصحاب على خلل فيها من حيث الصدور أو جهة الصدور؛ بل يكون شأن هذه النصوص شأن ما دلّ على وجوب الصلاة إلى جهات أربع مع اشتباه القبلة مع معارضتها بما دلّ على الاكتفاء