المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٨
تمام أيّام حياة المروي عنه. هذا وقد خرجنا عن أصل بحثنا بالمناسبة.
عود إلى بدء
الوجه الرابع: وممّا استدلّ به لتعيّن منى لهدي التمتّع هو معتبرة منصور بن حازم عن أبي عبداللَّه عليه السلام: في رجل يضلّ هديه فوجده رجل آخر فينحره؛ فقال: «إن كان نحره بمنى فقد أجزأ عن صاحبه الذي ضلّ عنه؛ وإن كان نحره في غير منى لم يجز عن صاحبه» [١].
فإنّ الرواية تدلّ على عدم الاجتزاء بالذبح في غير منى عند الاضطرار وعدم الاختيار، فكيف بحال التمكّن والاختيار؟!
ولكن يرد على ذلك:
أوّلًا: أنّ مورد الرواية هو الهدي الضالّ؛ والتعدّي منه إلى غيره قياس.
ودعوى: الأولويّة- كما في كلام سيّدنا الاستاذ- مردودة؛ فإنّ ذبح الهدي غير المنتسب إلى الحاج، إجزاؤه على خلاف الأصل؛ لأنّ التكليف ما لم ينتسب امتثاله إلى المكلّف لا يكون سقوطه مقتضى القاعدة؛ فإذا حكم بالإجزاء وسقوط التكليف في فرض وقوع الذبح بمنى، لا يستلزم ذلك اشتراط الذبح المنسوب إلى الحاج أيضاً بمنى، كما هو واضح.
وثانياً: إنّ غاية مدلول الرواية هو عدم جواز الذبح بغير منى بالإطلاق القابل للتقييد بغير مكّة؛ بعد دلالة معتبرة مسمع على جواز الذبح بمكّة أيضاً.
وثالثاً: لا بأس بحمل عدم الإجزاء على نفي الكمال غير المنافي لسقوط التكليف، وجواز الاكتفاء؛ بعد قيام القرينة على ذلك.
[١] الوسائل: الباب ٢٨ من أبواب الذبح، الحديث ٢.