المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٠
أو يحكم بانصراف عبد الأعلى إلى العجلي؛ لكونه المعروف.
أو يقال بأنّ الذي وثّقه المفيد لم يصفه بالعجلي.
وإن كان يرد على الثاني منع الانصراف؛ بعد عدم العلم بكون الراوي حين نقل الرواية واقفاً على شأن المروي عنه- سيما في الوسائط البعيدة- من حيث الاشتهار وعدمه؛ وربما كانت الرواية مصدّرة في المصدر المنقول عنه في الكتب الأربعة برواية أو روايات السند نفسه وكان عبد الأعلى فيها متعيّناً في غير المعروف، ثمّ اطلق عبد الأعلى في الرواية المتأخّرة اعتماداً على السابقة؛ ثمّ من أخذ الرواية من ذاك الكتاب صار سبباً لإجمال الراوي وتردّده؛ حيث حكى الخبر بدون سابقه؛ نظير الإضمارات الحاصلة في الأخبار بسبب تقطيع الأحاديث؛ والذي ربما كان منشأه شدّة ضبط الرواة؛ حيث لم يبدّل من قطع الرواية الضمير باسم ظاهر تحفّظاً على متن الخبر؛ ورعاية لتمام الأمانة.
هذا، مضافاً إلى أنّه لا أصل يثبت أنّ الشيخ مثلًا أو الكليني حين نقل الرواية من المصادر على علم باشتهار بعض الرواة؛ حتّى يكون ذكر بعض الأسامي في كلامهم مطلقاً منصرفاً إلى الشخص المشهور من المشتركين في الاسم؛ فإنّ مقام نقل الحديث لا يستدعي ذلك؛ وليس من قبيل القرائن العامّة العرفيّة التي يكون مقتضى الأصل فيها عدم الغفلة عنها.
نعم لو تحقّق التفات ناقل الخبر إلى اشتهار شخص ونسب الخبر إلى اسم مردّد بين المشهور وغيره من المشارك معه في الاسم، كان إطلاق النسبة دليلًا على إرادة الشخص المشهور، وكان منصرفاً إليه؛ اعتماداً على الاشتهار.