المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٩
الوجه الخامس: ممّا يستدلّ به لاشتراط الذبح بمنى هو رواية عبد الأعلى قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «لا هدي إلّامن الإبل، ولا ذبح إلّابمنى» [١].
وقد تقدّم منّا في بحث اشتراط الطواف بالحدّ تحقيق في مثل هذا التركيب ومحصّله: أنّ مثل لا صلاة ولا حجّ ولا هدي ظاهر في نفي الصحّة؛ بعد عدم إمكان الأخذ بظاهره من نفي الماهية؛ لا بمعنى استعماله في نفي الصحّة؛ فإنّه مستعمل في معناه الوضعي أعني نفي الماهية؛ غايته أنّ ذلك بداعي إفهام عدم الصحّة كناية؛ فلا تصحّ الصلاة الفاقدة لكذا إذ كأنّها ليست بصلاة؛ وكذلك غير الصلاة؛ وهذا أعني نفي الصحّة أقرب إلى المعنى الوضعي من نفي الكمال؛ وإن كان لا بأس بإرادته أيضاً مع القرينة الزائدة على قرينة عدم إرادة المعنى الوضعي.
نعم هناك استعمال آخر في هذا التركيب يُراد به الكناية عن النهي والمنع كما في «فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى الْحَجّ» وربما كان منه لا ضرر ولا ضرار.
ثمّ إنّه ليس في سند الرواية من يتوقّف فيه إلّاعبد الأعلى نفسه والراوي عنه أبان، وعبد الأعلى مردّد بين عبد الأعلى بن أعين العجلي الذي وثّقه المفيد وعدّه من الأجلّة والعظماء، وبين عبد الأعلى بن أعين مولى آل سام الذي لم تثبت وثاقته.
وربما احتمل اتّحاد الرجلين فتصحّ الرواية؛ وعلى تقدير عدم الاتّحاد فإمّا أن يحكم بوثاقة عبد الأعلى مولى آل سام أيضاً؛ لرواية أبان عنه.
[١] المصدر السابق: الحديث ٦.