المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٧
بالاستدلال بأمر خارج مع وجود الدليل على تقوّم ماهية العمل بالشيء.
ثم إنّ هذا الذي ذكرناه من جواز السعي في العرض الزائد هو بالغض عن احتمال زيادة عرض الصفا والمروة بتعريض الربوتين؛ وبالغض عن احتمال كون عرض الشعيرتين قديماً أوسع مما عليه الآن، وقد أزيل بعضه بجعله طريقاً أو غيره؛
وممّا يؤكّد عدم تحديد عرض المسعى بقدر عرض الشعيرتين هو أنّ الصفا أعرض من المروة بحسب الوضع الموجود حالياً؛ وإطلاق النصوص يقتضي جواز البدأ في الصفا من أيّة نقطة منه؛ ومن جملة مواضعه ما يكون خارجاً عن محاذاة المروة ومقدار عرضها، إلا إذا كان الساعي منحرفاً في سيره عن الاستقامة؛ أو يكتفي في المحاذاة بما يجزي في عنوان استقبال القبلة كما أشرنا إليه؛ فلو كان التواجد في العرض الدقيق للشعيرتين شرطاً لكان اللازم التواجد في المقدار المشترك من الصفا والمروة، ولاحتجا إلى التنبيه على ذلك في النصوص.
فلو لم يكن الإطلاق اللفظي نافياً لهذا الشرط فلا أقل من الإطلاق المقامي.
ومما يؤكّد عدم اعتبار شرط التواجد في مقدار عرض الشعيرتين ما ورد في بعض نصوص أهل السنة؛ فإنّه وإن لم يسند الأمر فيه إلى المعصوم ولكنّه يشهد بكون المفهوم عرفاً من السعي لم يكن أمراً يتنافى مع الخروج اليسير عن عرض الشعيرتين.
والخبر المشار إليه ما ذكره الأرزقي عن جدّه عن مسلم بن خالد الزنجي