المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٨
عن ابن جريج قال: قال عطاء: ... (كما تقدّم آنفاً).
ويمكن تقريب جواز السعي في حدّ خارج عن عرض الشعيرتين بأنّ المطلوب هو السعي بين الصفا والمروة؛ وهذا العنوان يصدق متى كان الساعي مستقبلًا إحدى الشعيرتين في سيره وإن كان في عرض أوسع منهما نظير استقبال القبلة؛ فكما أنّ الجهة تتسع بالبعد، وكلّما زاد البعد زاد عرض الاتجاه، فكذلك في اتجاه الصفا والمروة.
فالمتجه إلى المروة إذا كان قريباً منها لا يكون متجهاً إليها إلا إذا كان في عرض خاص؛ وإذا بعد عن المروة- كما إذا كان قريباً من الصفا متهجاً نحو المروة- فإنّ عرض الاتجاه يكون أعرض من الفرض السابق. ولا يشترط في الكون بين الصفا والمروة إلا الكون في عرض يصدق معه الاتجاه نحو شعيرة واستدبار الأخرى. وهذا الأمر كما يصدق في مقدار عرض الشعيرتين يصدق فيما يزيد على ذلك في الجملة؛ وأوسع نقطة العرض وسط المسعى.
وممّا يؤكّد عدم تحديد العرض في المسنى بقدر الشعيرتين هو: أنّ المسعى لم يكن مشتملًا على جدار موازٍ للشعيرتين- كما هو موجود الآن- فلو كان عدم الخروج عن مقدار عرض الشعيرتين شرطاً لنُبّه على ذلك في النصوص؛ ولأُمر بالاحتياط في العرض مع اشتباه الموضوع، فالإطلاق المقامي للنصوص نافٍ لهذا الشرط.
وممّا ينفي الريب عن المسألة ما سيأتي من عبارة الأزرقي وغيره في تغيير بعض الخلفاء المسعى وتحويله عن موضع إلى موضع آخر؛ لا بمعنى أنّ المحل