المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٦
وليأخذ من دار عبد اللّه بن عبد الملك، وهي (بين) د ار منارة المنقوشة وبين المروة البيضاء في طريق دار طلحة بن داود حتى يجعل المروة في ظهره [١].
والظاهر أنّ المراد من المروة البيضاء هو حجر أبيض كان منصوباً في جبل الصفا علامة على مبدأ السير، لا المروة المقابلة للصفا.
والذي يتحصّل ممّا بحثناه: أنّ الساعي إذا بدأ بالصفا وختم بالمروة وكان في أثناء سيره خارجاً عن مقدار عرض الشعيرتين بمقدار يسير لم يكن به بأس؛ لصدق السعي بين الشعيرتين؛ مضافاً إلى البدء بالصفا والختم بالمروة وبالعكس.
نعم ليس الواجب مجرد المشي بادئاً بإحدى الشعيرتين وخاتماً بالأخرى؛ بل الواجب مضافاً إلى ذلك التواجد في جميع السير بين الشعيرتين؛ ولكن الكلام في مصداق البين وأنّه يتحدّد بعرض الشعيرتين أو كونه أوسع؛ نعم لا يصدق التواجد في البين لو خرج عن العرض بمقدار فاحش؛ وأمّا إذا كان الخروج يسيراً ففي عدم الصدق تأمل بل منع، كما صرّح بذلك غير واحد من فقهائنا المعاصرين.
ومما يؤكّد بل يدلّل على صدق الكون فيما بين الشعيرتين استدلال جمع من الفقهاء لعدم جواز الخروج عن المسعى بدخول سوق الليل أو المسجد الحرام بأنّه: يشترط كون السير في الطريق المعهود، لكونه المتعارف؛ فلو كان السير في الخارج عن العرض المذكور مما لا يصدق معه المشي بين الصفا والمروة، كان هذا الوجه أولى بالاستدلال مما ذكر؛ فإنّه أشبه
[١] أخبار مكّة ٢: ٦٦٥.