المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٧
الوسائل عنهما.
وليس هدم الإمام عليه السلام البناء دليلًا على استحبابه فضلًا عن وجوبه؛ فربما كان هدمه لغرض أخذ أدوات البناء حفظاً لها من الضياع والتلف.
ثمّ إنّه ربما يكون البناء واجباً على القاعدة؛ وذلك حيث يتوقّف الوقوف والبيتوتة على ذلك؛ كما إذا فرض عدم وفاء المواقف بالحجّاج لكثرتهم؛ سيّما إذا لم يف ما الحق في النصّ بالمواقف على تقدير الزحام وكثرة الحجيج.
وأمّا عدم الأمر ببناء المواقف فمع أنّه لا يدلّ على المنع، لا ينافي الوجوب أيضاً؛ إذ ربّما كان عدم الأمر لعدم الحاجة.
وما ورد من إلحاق غير المواقف بها على تقدير الحاجة فمع أنّه لا يقتضي المنع من بناء المواقف فهو أيضاً لا ينافي الوجوب؛ إذ قد يكون ذلك حكماً على تقدير عدم البناء؛ حيث لا يمكن عادةً ذلك في الموسم، بل لابدّ من التمهيد له في سائر أيّام السنة.
مع أنّ جواز الاكتفاء في الزحام ببعض الملحقات وعدم تعيّن الاقتصار على المواقف- ولو مع التمكّن من بناء يمكن معه الوقوف بنفس المواقف- لا ينافي وجوب الوقوف بالمواقف، على تقدير عدم وفاء الملحقات بالزحام، واللَّه العالم.