المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٢
وبالجملة: فحلّ العمل حال الاضطرار لا يستلزم الوجوب أصلًا، بل لابدّ في إثبات الوجوب من ضمّ دليل من خارج؛ كدليل وجوب الحجّ من الآية وغيرها. فلو كان الدالّ على الشرط والجزء المتعذّرين متّصلًا بدليل أصل الوجوب لم يمكن إثبات وجوب الفعل الاضطراري، فتأمّل.
وأمّا وجوب الصلاة الاضطراريّة في مورد النصّ فكذلك يكون بإطلاق أدلّة وجوب الصلاة.
وما اشتهر من عدم وجود إطلاق في أدلّة الصلاة، فإنّما يراد به عدم إطلاق في الأدلّة ينفى به الأجزاء والشرائط المحتملة؛ لا عدم وجود إطلاق يثبت وجوب الصلاة على كلّ تقدير.
ولو سلّم هذا أيضاً فلا يستفاد من النصّ أكثر من مشروعيّة الصلاة الاضطراريّة؛ وأمّا وجوبها فربما كان مفروغاً عنه على أساس القاعدة المعروفة الآن أيضاً من أنّ الصلاة لا تسقط بحال؛ فكان من المسلّم أنّه متى جازت صلاة يوميّة من المكلّف وجبت عليه؛ وإنّما كان التردّد في صحّة الصلاة الاضطراريّة وعدمها وتعيّن فعل الصلاة الاختيارية مثلًا قضاءً؛ فأجاب الإمام عليه السلام بمشروعيّة الصلاة الفاقدة لبعض الامور، مع الاضطرار.
بل يمكن الإشكال في وجوب الميسور حتّى لو كان دليل الشرط والجزء المتعذّرين غير متّصل بدليل الوجوب؛ والوجه في ذلك: هو أنّ إطلاق دليل الشرطيّة والجزئيّة مقتضٍ لسقوط وجوب الواجب من أصله بعد تعذّر أحدهما. ولا يعارضه دليل قاعدة الميسور على مسلكنا؛ بعد كون مفاده مجرّد مشروعيّة العمل الفاقد في ظرف الاضطرار لا الوجوب.