المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١ - نصوص أهل السنّة في تعيين موضع المقام
نصوص أهل السنّة في تعيين موضع المقام
هناك شواهد تاريخية ونصوص من طرق أهل السنّة تدلّل على كون المقام في عصر النبيّ صلى الله عليه و آله ملاصقاً للبيت. بالغضّ عن ما تقدّم في عدّة من روايات الشيعة وفيها المعتبرة كمعتبرة زرارة وغيره:
١- منها: ما رواه في شفاء الغرام قال: ونقل المحبّ الطبري في القرى عن مالك في المدوّنة أنّه قال: كان المقام في عهد إبراهيم عليه السلام في مكانه اليوم وكان أهل الجاهلية ألصقوه بالبيت خيفة السيل، فكان كذلك في عهد النبيّ صلى الله عليه و آله وعهد أبي بكر، فلمّا ولّي عمر ردّه بعد أن قاس موضعه بخيوط قديمة قيس بها حين أخّروه [١].
أقول: نحن وإن لم نرتض أنّ المقام في عهد الخليل عليه السلام كان في موضعه الفعلي؛ لما ثبت في النصوص أنّ موضعه في عهد الخليل كان لصق البيت، ولم نرتض أنّ موضعه في الجاهلية كان لصق البيت؛ لما ثبت في النصوص أنّ موضعه الجاهلي هو موضعه الفعلي.
ولكن هذا النصّ من المدوّنة يوافق ما اخترناه من أنّ المقام في حياة النبيّ صلى الله عليه و آله إلى وفاته وبعده إلى زمان خلافة عمر كان لصق البيت، وإنّما حوّله عمر خلافاً لما كان المقام عليه في عهد النبيّ صلى الله عليه و آله.
غاية الأمر إنّا نقول: إنّ كون المقام في عهد النبيّ صلى الله عليه و آله بلصق البيت كان بفعله صلى الله عليه و آله؛ خلافاً لما كان عليه في الجاهلية؛ وهذا الأثر يتضمّن أنّ كون المقام
[١] شفاء الغرام ١: ٣٩٢؛ عن القرى: ٣٤٥ ونقله عن المدوّنة صاحب التهذيب مختصر المدوّنة وهو البراذعي فيما حكي.