المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٨ - الموضع الأصلي للمقام وشأن موضعه الفعلي
البيت حسب اختلاف النقل.
والظاهر اتّفاق المؤرّخين على ذلك؛ أعني كون الوضع الفعلي للمقام بفعل عمر بعد أن كان المقام قبله ملاصقاً للبيت. وفي شفاء الغرام نسبه إلى المشهور؛ وإنّما اختلفوا في أنّ المقام أعني الصخرة حينما كان ملاصقاً للبيت هل كان ذلك موضعه الأصلي وأنّ النبيّ إبراهيم عليه السلام جعله هناك؛ وكذلك كان في عصرالنبيّ محمّد صلى الله عليه و آله وأبي بكر وشطر من خلافة عمر، ثمّ أمر عمر بتغيير موضع المقام؛ فموضعه الفعلي ليس موضعه الأصلي، بل هو موضعه في عصرالجاهلية، وقد ردّه النبيّ صلى الله عليه و آله ملاصقاً للبيت إلى أن حوّله عمر إلى موضعه الفعلي؟
أو إنّ الموضع الأصلي للمقام منذ عهد إبراهيم وحتّى عصر النبيّ محمّد صلى الله عليه و آله كان هو موضعه الفعلي، وإنّما ذهب السيل بالمقام في عهد عمر فأُخذ وأُلصق بالبيت حفاظاً عليه حتّى ردّه عمر إلى موضعه الفعلي في بناء محكم؟
أو أنّ موضعه الفعلي هو محلّه منذ زمن إبراهيم إلّاأنّ أهل الجاهلية ألصقوه بالبيت خوفاً من السيل حتّى حوّله عمر إلى موضعه الفعلي.
وقد صرّح في جملة من التواريخ والنصوص من الفريقين بالأوّل؛ ولكن المتراءى من التيّار السنّي في التاريخ هو الانحياز إلى الثاني والإصرار على كون فعل عمر مطابقاً لجعل المقام في موضعه الأصلي وأنّه موضعه فعلًا؛ حتّى لايؤخذ على عمر أنّه خالف ما فعله رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من جعل المقام ملاصقاً للبيت؛ خلافاً لعدّة من محقّقيهم- قديماً وحديثاً- حيث اختاروا ما تضمّنته نصوصالشيعة وإليه ذهب علماؤهم من أنّ عمر هوالذي حوّل المقام منموضعه الأصلي- الذي كان وضعه إبراهيم عليه السلام ثمّ محمّد صلى الله عليه و آله- إلى موضعه الحالي.