المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢١
بذلك كلّه أداء الوظيفة، فهل يجزي مثل ذلك؟
وليفرض عدم وجود الجدار المحيط بالمسعى فعلًا؛ حيث إنّ عمدة الغرض من طرح هذه المسألة هو ما وقع الابتلاء به هذه الأيّام من عزم حكومة الحجاز على تعريض المسعى بما يحتمل كون مقداره زائداً عن محاذاة الجبلين.
ويمكن التعبير عن المسألة بكلمة اخرى وهي: أنّه لو الصفا والمروة نقطتين فقد يكون السير بينهما بخطٍّ مستقيم، وقد يكون بخطّ محدّب كالقوس فتكون الحركة بين الجبلين من قبيل البيضوي، فهل يجزي الثاني كالأوّل؟
لا ريب في عدم الكفاية إذا كان الانحراف فاحشاً لا يعدّ عرفاً سعياً بين المبدأ والمقصد الخاصّ؛ كما لو بعد عن المسعى الحالي بفرسخ ونحوه.
إنّما الكلام فيما إذا كان الانحراف والخروج يسيراً، سيّما إذا كان الخروج لمانع، ولو كان هو الحكومة أو الزحام.
ولا يبعد صدق السعي في مثله، كما ذكره بعض مشايخنا [١] دام ظلّه وكذا ذكر بعض سادتنا [٢] ادام اللّه أيّامه.
وممّا كان يستدلّ به لذلك هو تنظير المسألة بالسير بين البلدين؛ حيث لا ينحصر صدقه فيما إذا كان خطّ السير مستقيماً هندسيّاً؛ فلو خرج من أحد البلدين ثمّ انحرف أثناء الجادّة المستقيمة وصار إلى قرية قريبة من الجادّة
[١] آية اللّه المنتظري دامّ عزّة.
[٢] آية اللّه السيّد موسى الشبيري دام عزّه.