المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٢
لا تبعد عنها كثيراً واستمرّ منها في سيره إلى المقصد، صدق السير بين البلدين كما لو كان سائراً على الجادّة المستقيمة.
والذي يهوّن الخطب أيضاً ما تكرّر منّا من أنّه لو شكّ في أمثال ذرك فحيث إنّ الشبهة مفهوميّة راجعة إلى الشكّ في التعيين والتخيير وكان المختار عندنا فيها هو الحكم بالبراءة والتخيير كان المكلّف مرخّصاً في ذلك.
وبالجملة ربّما كان المعروف تعيّن السير في المسعى بخطّ مستقيم يتحدّد بالصفا والمروة في طوله؟
وهناك احتمال بل قول آخر وهو كفاية السير بخطّ غير مستقيم كالقوس محدود بالصفا والمروة.
اشتراط كون السعي في طريق متعارف
نعم، يعتبر في مسير السعي أن يكون طريقاً متعارفاً فلا يجوز الخروج من الصفا إلى الكعبة والعود منها إلى المروة أو الخروج إلى بعض شعاب مكّة والعود؛ وليس المراد من المتعارف هو الوقوع فعلًا؛ بل المقصود ما يعدّ في العرف طريقاً لذاك المقصد وإن كان قد يوصف بالبعد كما يوصف أحياناً بالقرب؛ ولكنّه لا يوصف بعدم كونه طريقاً لذاك المقصد.
فالسير بين حدّي الصفا والمروة نظير السير بين بلدين؛ فإنّ السائر بينهما على الجوادّ المتعارفة يعتبر ماشياً بينهما وإن لم تكن الجادّة خطّاً مستقيماً محدوداً بالبلدين؛ ولا موازياً في كلّها للبلدين، بل لو انحرفت الجادّة من جهة البلد المقابل، لجبل أو وادي أو غير ذلك من الموانع لم يكن السائر فيها