المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٣
خارجاً عن السير بين البلدين.
ألاترى أنّ الماضي إلى مكّة قد ينحرف في الجادّة عن جهة القبلة وتكون الجادّة منحرفة عن تلك الجهة، ومع ذلك فما دام المقصد والمنتهى في تلك الجادّة هي مكّة يكون السائر إلى مكّة بين بلده وبين مكّة.
نعم، لا يكفي في كون الشخص بين بلد وبين مكّة مجرّد كون قصده النهائي مكّة إذا لم يكن طريقه إليها ممّا يعدّ طريقاً متعارفاً إلى مكّة؛ كما لو خرج إلى جهة غير مكّة لتجارة أو غيرها، أو بدون غاية وكان قصده الرواح إلى مكّة من ذاك الطريق. ولذا كان المعروف بين الفقهاء عدم وجوب الحجّ على من يتوقّف حجّه على الدوران في البلاد ممّا لا يكون طريقاً متعارفاً للحجّ؛ بل يكون مثله غير مخلّى السّرب الذي لا يجب عليه الحجّ؛ فإنّ سرب الحجّ ما يعدّ في العرف طريقاً للحجّ، لا ما ينتهي بالشخص إلى مكّة ولو بالدوران في البلاد كالخروج من العراق إلى بلاد الصين والتعرّج منها عبر البحار إلى الحجار، فإنّ هذه المسافة لا تعتبر طريق الحجّ للعراقي؛ ويكون الذهاب إلى الحجّ عبره من الحجّ عن غير طريقه وبسبب انسداد طريقه وعدم خلوّ سربه.
فيتحصّل أنّ صدق الطريق المتعارف يكون بأمرين:
أحدهما: الطريق المستقيم.
ثانيهما: الطريق المشتمل على الانحراف إذا كان مقدار الانحراف يسيراً، أو كان الانحراف فاحشاً ولكن كان سبب الانحراف ما يمنع من استقامة السير كجبل أو وادٍ أو غير ذلك حتى الزحام ونحوه.