المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٩
مخصوص ومكان مخصوص [١].
ويظهر من غير واحد من فقهاء الفريقين كون جمار منى هي الأرض لا العمود المبني في المواضع؛ وقد وقع لهم كلام في كفاية رمي العمود والجدار المبني.
قال ابن حجر في الفتاوى الكبرى- وهو متوفّى سنة ٩٧٤- وقد سئل عن المرمى في الجمار الثلاث، هل هو محيط بالأعلام الثلاثة المنصوبة من جهاتها الأربع، حتّى يجزي الرمي فيها ... أم هو مختصّ بجهة الجادّة؛ لأنّ ذلك هو المحقّق في زمانه صلى الله عليه و آله؛ وما عداه مظنون؛ لاحتمال كون الشاخص موضوعاً في منتهى المرمى من جهة مكّة لا في وسطه؛ حتّى لا يجزي الرمي فيما إذا استقبل الجمرة واستدبر القبلة مثلًا؛ أم يفرق في ذلك بين جمرة العقبة والجمرتين الأوليين فيكون فيهما محيطاً بالشاخصين وفي جمرة العقبة خاصّاً بجهة الجادّة؟
وهل ضبط المرمى بثلاثة أذرع- كما صرّح به الطبري- معتمد؟ أم يرجع في تحديده إلى العرف؟
فأجاب: الذي صرّحوا به: أنّه يفرّق في ذلك بين جمرة العقبة والجمرتين الاخريين ... وعبارة المجموع عن النصّ؛ الجمرة مجتمع الحصى لا ما سال منه؛ فمَن أصاب مجتمعه أجزأه. أو سائله فلا.
والمراد مجتمعه في زمنه صلى الله عليه و آله؛ دون ما حوّل عنه. ولو نحّاه عن موضعه
[١] بدائع الصنايع ٢: ٣٢٣.