المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٧
السيرة الكاشفة عن الحكم لا عن اللغة فمع اختلاف الوضع الحالي عمّا كان عليه سابقاً في كيفيّة الجمار- حيث كان بعضها ربوة سابقاً فصارت أرضاً مسطّحة- لا مجال للاعتماد على مثل هذه السيرة، سيّما مع تصريح جملة من أئمّة الناس والمذاهب بخلاف ما جرت عليه السيرة؛ وأنّها ناشئة من الجهل، وعدّهم ما جرت عليه السيرة من عمل العوام.
بل يلوح من بعض أنّ الجمار- في النصوص المتضمّنة للتعبير برمي الجمار- هو بمعنى الحصيات المرميّ بها؛ لا المحلّ المرمى؛ فيكون البحث عمّا يجب رميه من المكان بحثاً عن متعلّق الحكم الشرعي من دون أن يكون ذاك المتعلّق معنوناً بلغة ولفظ؛ ليقع الاختلاف في تحديد معناه. وستأتي عبارة البدائع في هذا المجال.
ومن راجع كلمات الفقهاء من الفريقين يثق بعدم تعيّن الجدار- على الأقل- في وجوب الرمي؛ لو لم يكن المتعيّن ما عدا الجدار من الأرض، وهذا ما يتطلّب التعرّض لعدّة من الكلمات التي يظهر منها ذلك.
قال في معجم البلدان: الجمرة، الحصاة. الجمرة، موضع رمي الجمار بمنى [١].
أقول: الظاهر أنّ مراد من الجمار الحصيات التي يرمى بها؛ فيكون إطلاق الجمرة على المحلّ من قبيل إطلاق اللفظ الموضوع للحال على المحلّ.
وفي معجم مقاييس اللغة: الجمر أصل واحد يدلّ على التجمع؛ فالجمر جمر النار، معروف. والجمرات الثلاث اللواتي بمكّة يرمين، من ذلك؛ لتجمع
[١] معجم البلدان ٢: ١٦٢.