المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٣ - كلمات الفقهاء في تقديم الطواف والسعي في حجّ التمتّع
أقول: كيف يقول الشافعي بجواز تقديم طواف الحجّ على المواقف وهو يرى أنّ أوّل وقت إجزاء الطواف في الحجّ هو منتصف ليلة العيد.
وحمله على كون المراد ذلك على تقدير التأخير خلاف ظاهر الإطلاق في كلماتهم.
ويؤكّد ما ذكرنا: أنّ النووي في المجموع بعد أن حكى عن الشافعي قوله بأنّ أوّل وقت الطواف في الحجّ هو نصف الليل من العيد، وأنّ بعضهم ذكر أنّه لم يعهد من الشافعي قول صريح في هذه المسألة وأنّ تحديد مبدأ وقت هذا الطواف بمنتصف ليلة العيد ربما كان اجتهاداً من تحديد الشافعي وقت الرمي بذلك، ثمّ نفى اعتبار الترتيب بين الرمي وبين الطواف وأنّه لو قدّم الطواف على الرمي جاز. ولا يريد بذلك تقديم الطواف ولو على المواقف، فلا تغفل.
وظنّي أنّ الذي أوقع العلّامة في الاشتباه هو غفلته عن انتقال ابن قدامة في عبارته الاولى عن حكم الطواف إلى حكم السعي الواقع بعد الطواف؛ وأنّ الشافعي نُسب إليه كفاية السعي لا كفاية الطواف؛ أو كانت نسخة العلّامة من المغني ما يفيد نسبة كفاية الطواف إلى الشافعي؛ أو زاغ عن بصر العلّامة كلمة واحدة وهي كلمة السعي في عبارة ابن قدامة: لم يجزئه عن السعي الواجب؛ فقرأها: لم يجزئه عن الواجب؛ لو لم تكن نسخته كذلك.
وممّا يؤكّد عدم مصير الشافعي إلى خلاف غيره أنّ المحقّق قدس سره في المعتبر- حسب حكاية صاحب الحدائق قدس سره- نسب إلى العلماء عدم جواز تقديم الطواف على المواقف؛ وظاهره من التعبير هو اتّفاق علماء المسلمين كافّة