المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٨
قال أبو الوليد: قال جدّي: لمّا بنى المهدي المسجد الحرام وزاد فيه الزيادة الاولى، اتّسع أعلاه وأسفله وشقّه الذي يلي دار الندوة والشامي؛ وضاق شقّه اليماني الذي يلي الوادي والصفاه؛ فكانت الكعبة في شقّ المسجد؛ وذلك أنّ الوادي كان داخلًا لاصقاً بالمسجد في بطن المسجد اليوم، قال: وكانت الدور وبيوت الناس من ورائه في موضع الوادي اليوم إنّما كان موضعه دور الناس [١]؛ وإنّما يسلك من المسجد إلى الصفا في بطن الوادي ثمّ يسلك في زقاق ضيّق حتّى يخرج إلى الصفا من التفاف البيوت فيما بين الوادي والصفا، وكان المسعى في موضع المسجد الحرام اليوم ...
إلى أن قال أبو الوليد: فلمّا حجّ المهدي أمير المؤمنين سنة أربع وستّين ومئة ورأى الكعبة في شقّ من المسجد كره ذلك وأحبّ أن تكون متوسطّة في المسجد الحرام فدعا المهندسين فشاورهم في ذلك ...
إلى أن قال: فابتدأوا عمل ذلك في سنة سبع وستّين ومئة واشتروا الدور وهدموها، فهدموا أكثر دار ابن عبّاد بن جعفر العائذي وجعلوا المسعى والوادي فيها؛ فهدموا ما كان بين الصفا والوادي من الدور ثمّ حرّفوا الوادي في موضع الدور حتّى لقوا به الوادي القديم بباب أجياد الكبير [٢].
ونحوه ما حكى في تحصيل المرام، تأليف محمّد بن أحمد المالكي المكّي المعروف بالصبّاغ المتوفّى ١٣٢١ ه ق، حاكياً عن تاريخ القطب أعني إعلام
[١] في العبارة سقط ووهم؛ وكأنّها كانت: في موضع الوادي اليوم؛ وكان موضعه- يعني الوادي الفعلي دور الناس.
[٢] تاريخ مكّة للأرزوقي ١: ٦٠٢- ٦١٢؛ وراجع تاريخ الغازي: ٣٨٨.