المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١١
ثمرة قاعدة الميسور على المبنى المشهور والمبنى المختار
ثمّ إنّ الناتج من قاعدة الميسور على المبنى المتقدّم يختلف عن النتيجة بناءً على المدرك المشهور لها؛ حيث إنّ وجوب الفاقد للجزء والشرط الاختياري على المدرك المشهور، إنّما يكون حيث يعدّ الفاقد ميسوراً عرفيّاً للمعسور والمتعذّر؛ كالصلاة قاعداً أو مضطجعاً؛ فإنّها ميسور الصلاة عن قيام.
وأمّا على المبنى المتقدّم فلا ينحصر وجوب البقيّة فيما إذا عدّت ميسوراً للكلّ، بل تجب البقيّة إذا باينت الكلّ؛ لأنّ الملاك صدق المحرّم وما لا يصحّ اختياراً؛ سواء كان المحرّم ميسوراً للمتعذّر عرفاً أو لا؛ فإنّ من الواضح عدم صحّة الفاقد لبعض الأجزاء اختياراً وإن كان مبايناً عرفاً للواجد للجزء والشرط.
إلّا أن يقال: كما يشترط في قاعدة الميسور المعروفة كون الفاقد ميسوراً عرفيّاً للعنوان المعسور، كصلاة ميسورة، لا مطلق الميسور، فكذلك على المبنى الآخر، فتأمّل.
كما أنّ المتحصّل من قاعدة الميسور على مبنانا إنّما هو مشروعيّة الفعل؛ وهو أعمّ من الوجوب؛ بخلاف المبنى المشهور؛ فإنّ مفادها عدم سقوط الميسور بما له من الحكم لولا التعسّر والتعذّر؛ فيكفي في وجوب الميسور وجوب المعسور على تقدير التمكّن من الجزء والشرط.
وأمّا على ما بنينا عليه فحلّ الفعل المضطرّ إليه بمعنى مشروعيّته، ولا تلازم بين المشروعيّة وبين الوجوب حتّى لو كان الفعل الاختياري واجباً على تقدير عدم الاضطرار.