المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٦
المزبور من ربّ العزّة، بل فيه (تفويت لتلك المصلحة) من غير فرق بين جميع أجزائها في ذلك؛ وبين زيادة سعتها لذلك وعدمه؛ ضرورة أنّ اللَّه تعالى شأنه جعل كلّ جزء جزء منها كذلك.
فمن الغريب ما وقع من المصنّف من قوله: (أمّا لو عمّر فيها ما لا يضرّ ولا يؤدّي إلى ضيقها عمّا يحتاج إليه المتعبّدون كاليسير لم أمنع منه) بل كاد يكون كالمنافي للضروري؛ بل فتح هذا الباب فيها يؤدّي إلى إخراجها عن وضعها.
وأغرب منه موافقة بعض من تأخّر عنه على ذلك بتخيّل: أنّ المنع من جهة مزاحمة الناسكين، فمع فرض عدمها كاليسير يتّجه الجواز حينئذٍ؛ لانتفاء العلّة المزبورة، وفيه ما لا يخفى بعد ما ذكرناه.
وأعجب من ذلك تفريعهم على التقدير المزبور الذي هو معلوم الفساد أنّه: هل يجوز للناسك الوقوف بها مع عدم الإذن أو مع النهي أو لا يجوز مطلقاً أو مع وجود غيره من المكان بخلاف ما لو تضيّق؟
مع أنّ القول بالملك يأبى القول بالجواز مطلقاً؛ إلّاأن يجعله مراعى بعدم الإضرار، فيتّجه التفصيل حينئذٍ. إلّاأنّ ذلك كلّه كما ترى لا ينبغي أن يسطر، واللَّه العالم.
وحاصل ما استدلّ به لعدم جواز تملّك المشاعر بالإحياء وجهان:
الأوّل: انصراف أدلّة الإحياء عن مثل هذه الأماكن.
الثاني: أنّ أدلّة الإحياء ناظرة إلى إخراج الأرض المعطّلة عن وصفها؛ وجعلها قابلة للانتفاع بقابليّة قريبة من الفعل؛ كجعل الأرض مسطّحة