المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٤
مسألة: من المسائل المطروحة هي بناء المباني في منى بدلًا من الخيم المنصوبة فيها للحجّاج.
والمنسوب إلى علماء الفئة الحاكمة على بلاد الحجاز المنع من ذلك وعدّه بدعة ممنوعة شرعاً.
حكم البناء في المشاعر المقدّسة
والبحث في حكم البناء في منى وكذا سائر المشاعر كعرفات والمزدلفة بل وكذا في الأمكنة التي يستحبّ فيها بعض النسك كالمحصّب والمأزمين ووادي محسّر- وعمدة الكلام في الأوّل- يقع في فروض:
فقد يقع الكلام في البناء للتملّك؛ كما إذا قصد التملّك، أو بدونه بناءً على أنّ التملّك في المباحات لا ينوط بالقصد.
ثمّ الكلام تارةً في جواز التملّك مع اختصاص حلّ التصرّف بالمالك؛ وقد يقع الكلام في حلّ تملّك المشاعر مع حلّ التصرّف لسائر المسلمين.
ويقع الكلام ثالثة في البناء لا للتملّك؛ بل لمصلحة الناسكين؛ من قبيل الوقف عليهم ولمصلحتهم؛ سواء كان لسكناهم أو لسكنى من يقوم بشؤونهم ومصالحهم كالشرطة وغيرهم من الحلّاقين والجزّارين وبائعي الأطعمة وغيرها من حاجات الحجّاج. وهذا الفرض الأخير هو المقصود الأصلي في بحث المقام. وهناك فرض رابع وهو بناء مسجد في منى.
والمعروف بين فقهائنا عدم جواز تملّك المشاعر بالإحياء، حتّى فيما لم يكن التملّك والاختصاص ببعض المشاعر مزاحماً للحجّاج- لسعة المشعر وتمكّن