المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٥ - مذهب أهل السنّة في حدّ المطاف
وقال السرخسي: وإن طاف بالبيت من وراء زمزم أو قريباً من ظلّة المسجد أجزأه عن ذلك؛ لأنّه إذا كان في المسجد فطوافه يكون بالبيت، فيصير به ممتثلًا للأمر. فأمّا إذا طاف من وراء المسجد فكانت حيطانه بينه وبين الكعبة لم يجزه؛ لأنّه طاف بالمسجد لا بالبيت؛ والواجب عليه الطواف بالبيت؛ أرأيت لو طاف بمكّة كان يجزئه وإن كان البيت في مكّة؟! أرأيت لو طاف في الدنيا أكان يجزئه من الطواف بالبيت؟! لا يجزئه شيء من ذلك، فهذا مثله؛ واللَّه سبحانه وتعالى أعلم بالصواب [١].
وقال في حواشي الشرواني: قال الشلي في شرح المختصر: وقول بعض الأئمّة بعدم صحّة الطواف وراء زمزم والمقام، إن قال بالبطلان مع العذر أيضاً فهو بعيد. وفي المجموع: أجمع المسلمون على أنّه يجوز التباعد ما دام في المسجد؛ وعلى أنّه لا يجوز خارجه، انتهى. وظاهره أو صريحه أنّه لا يعتدّ بذلك الخلاف، فحينئذٍ يبعد وإن خرج عن المطاف للإتيان بالرمل كما اقتضاه إطلاقهم، انتهى. وعبارة الكردي علي بأفضل إذا لم يبعد بحيث يكون طوافه من وراء زمزم والمقام، وإلّا فالقرب مع ترك الرمل حينئذٍ أولى؛ لكراهة الطواف وراء ما ذكر على المعتمد؛ خلافاً للإيعاب في أخذه بإطلاقهم [٢].
وقال في البدائع: الطواف فمكانه حول البيت، لقوله تعالى: «وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ»؛ والطواف بالبيت هو الطواف حوله، فيجوز الطواف في
[١] المبسوط- السرخسى ٤: ٤٩- ٥٠.
[٢] حواشي الشرواني، الشرواني والعبادي ٤: ٩١.الشيخ محمدالقائني، المبسوط في فقه المسائل المعاصره الحج و العمره، ٢جلد، مركزفقهي ائمه اطهار(ع) - قم، چاپ: الاولى، ١٤٣٠ه.ق.