المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٦ - مذهب أهل السنّة في حدّ المطاف
المسجد الحرام قريباً من البيت أو بعيداً عنه بعد أن يكون في المسجد؛ حتّى لو طاف من وراء زمزم قريباً من حائط المسجد أجزأه؛ لوجود الطواف بالبيت لحصوله حول البيت. ولو طاف حول المسجد وبينه وبين البيت حيطان المسجد لم يجز؛ لأنّ حيطان المسجد حاجزة فلم يطف بالبيت لعدم الطواف حوله، بل طاف بالمسجد؛ لوجود الطواف حوله لا حول البيت؛ ولأنّه لو جاز الطواف حول المسجد مع حيلولة حيطان المسجد لجاز حول مكّة والحرم؛ وذا لا يجوز، كذا هذا. ويطوف من خارج الحطيم من البيت على لسان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله [١].
قال في البحر الرائق: واعلم أنّ مكان الطواف داخل المسجد الحرام حتّى لو طاف بالبيت من وراء زمزم أو من وراء السواري جاز، ومن خارج المسجد لا يجوز وعليه أن يعيد لأنّه لا يمكنه الطواف ملاصقاً لحائط البيت فلابدّ من حدّ فاصل بين القريب والبعيد فجعلنا الفاصل حائط المسجد لأنّه في حكم بقعة واحدة، فإذا طاف خارج المسجد فقد طاف بالمسجد لا بالبيت؛ لأنّ حيطان المسجد تحول بينه وبين البيت. كذا في المحيط [٢].
وقال ابن قدامة في آداب الطواف: يستحبّ الدنوّ من البيت؛ لأنّه هو المقصود؛ فإن كان قرب البيت زحام فظنّ أنّه إذا وقف لم يؤذ أحداً وتمكّن من الرمل وقف، ليجمع بين الرمل والدنوّ من البيت؛ وإن لم يظنّ ذلك وظنّ أنّه إذا كان في حاشية الناس تمكّن من الرمل فعل وكان أولى من الدنوّ.
[١] بدائع الصنائع، أبو بكر الكاشاني ٢: ١٣١.
[٢] البحر الرائق ٢: ٥٧٦.