المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٧ - مذهب أهل السنّة في حدّ المطاف
وإن كان لا يتمكّن من الرمل أيضاً أو يختلط بالنساء فالدنوّ أولى. ويطوف كيف ما أمكنه. وإذا وجد فرجة رمل فيها. وإن تباعد من البيت في الطواف أجزأه ما لم يخرج من المسجد؛ سواء حال بينه وبين البيت حائل من قبّة أو غيره أو لم يحل؛ لأنّ الحائل في المسجد لا يضرّ؛ كما لو صلّى في المسجد مؤتمّاً بالإمام من وراء حائل. وقد روت أُمّ سلمة قالت: شكوت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّي أشتكي؛ فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة. قالت: فطفت ورسول اللَّه صلى الله عليه و آله حينئذٍ يصلّي إلى جنب البيت. متّفقٌ عليه [١].
أقول: والمتحصّل من كلماتهم هو التسالم على جواز الطواف خارج حدّ المقام إلّامن شاذّ نادر منهم؛ وكأنّ الوجه في منع المانع عندهم ليس هو اشتراط الحدّ بل المنع من جهة عدم صدق الطواف بالبيت حيث يكون بناء زمزم والمقام مانعاً من ذلك؛ وحيث إنّ هذه الأبنية أُزيلت في عصرنا، والمقام موضوع في قبّة صغيرة جدّاً بمقدار لا يمنع من صدق الطواف بالبيت جزماً لا يبقى على رأي أهل السنّة خلاف من أحد منهم في جواز الطواف في المسجد بدون شرط حدّ.
[١] المغني ٣: ٣٨٨، الحج.