المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٢
جهة البحث هناك.
وأمّا جهة البحث في مسألتنا هي أنّه: حتّى لو استظهرنا من الدليل، طهارة بول الطير غير المأكول لحمه- دفعاً للغويّة العنوان- فهل الموضوع الأصيل الذي به ملاك الحكم هو كون الحيوان طائراً؛ فمنشأ طهارة بول الطيور هو طيرانها؟
أو إنّ الحكم بطهارة بول الطير يجامع كون الجهة الموجبة لطهارة بولها هو شيء آخر غير الطيران؛ كاشتماله على الحوصلة أو على القانصة أو على شيء آخر؛ حتّى أنّ تلك الجهة إذا وجدت في غير الطير أيضاً طهر بوله؛ وإنّما ذكر عنوان الطير لملازمته للجهة الأصيلة.
وثمرة البحث: أنّ الطائر إذا زال عنه وصف الطيران فصار غير قابل لأن يطير- بعدما كان يطير وكان قابلًا له- فهل يزول الحكم بطهارة بوله أو لا؟
فإذا كانت الجهة الأصيلة والموضوع الأصيل هو وصف الطيران فلا دلالة فيما تضمّن طهارة بول الطير على طهارة بول ما خرج عن قابليّة الطيران بعدما كان قابلًا له.
وأمّا إذا أمكن أن تكون الجهة الأصيلة شيء آخر هي ملزوم الطائر- بمعنى عدم ظهور الدليل في أصالة الطيران- فقد يكون مقتضى إطلاق الدليل هو طهارة بول الطائر حتّى بعد خروج الطائر عن قابلية الطيّران.
وبالجملة: فظهور الدليل في أصالة الموضوع المذكور في النص- وتقوّم الملاك به- مانع من انعقاد ظهور الإطلاق للدليل بالنسبة إلى فرض زوال الوصف والعنوان المذكور في النص، بخلاف ما إذا لم يكن للدليل ظهور في أصالة الموضوع المذكور فيه؛ فإنّه لا مانع من انعقاد الإطلاق له فيما إذا زال