المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١ - أدلة كون الموضع الأصلي للمقام موضعه اليوم
الحالي حسب النصوص المشار إليها.
وثانياً: ما ذكره المعلّمي في رسالته التي عثرنا عليها أخيراً قال: في صحيح مسلم عن جابر في حجّة الوداع بعد ذكر الطواف: «ثمّ نفذ إلى مقام إبراهيم ... فجعل المقام بينه وبين القبلة» [١]. هكذا في عدّة نسخ من الصحيح وكتب أُخرى.
وذكره الطبري في القرى بلفظ: ثمّ تقدّم [٢]؛ وكذا نقله الفاسي [٣].
وزعم الطبري: أنّه يشعر بأنّ المقام لم يكن حينئذٍ ملصقاً بالكعبة.
وأورد عليه بأنّ كلمة تقدّم- إن صحّت- فدلالتها على الملاصقة أقرب؛ لأنّه صلى الله عليه و آله أنهى الطواف عند الركن؛ فإذا واصل مشيه بعد ذلك إلى يمنة الباب- حيث المقام- فهذا تقدّم. ولو كان المقام في موضعه الآن لكان المشي إليه مشياً عن الكعبة وحقّه أن يقال: تأخّر.
وأمّا قوله: فجعل المقام بينه وبين الكعبة، فلا يخفى أنّ المصلّي إلى المقام إذا كان بلصق الكعبة إمّا أن يكون عن يمينه أو يساره أو خلفه فإذا كان خلفه فقد جعله بينه وبين الكعبة.
الأمر الثاني: رواية رواها الأزرقي عن ابن أبي مليكة قال: موضع المقام هذا الذي هو به اليوم هو موضعه في الجاهلية وفي عهد النبيّ صلى الله عليه و آله وأبي بكر وعمر؛ إلّاأنّ السيل ذهب به في خلافة عمر فجعل في وجه الكعبة حتّى
[١] صحيح مسلم: ذكره برقم ١٢١٨.
[٢] القرى: ٣١٠.
[٣] شفاء الغرام ١: ٢١٧- ٢٢٣.