المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٥
الرابعة: هل يترتّب على الحلق بناءً على سقوط الترتيب بينه وبين الذبح التحلّل من الإحرام، كما لو راعى الترتيب حيث يشترط؟
أمّا المسألة الاولى: أعني اشتراط الذبح بمنى مع التمكّن من الذبح إلى آخر أيّام التشريق؛ فالذي تقتضيه الصناعة- بناءً على اشتراط الذبح بمنى وإطلاقه- هو لزوم تأخير الذبح ليقع في منى؛ بعد كون أيّام الذبح بمنى هي أربعة أيّام كما دلّ عليه النصّ المعتبر [١].
ولكن تقدّم قصور الأدلّة اللفظيّة عن إثبات اشتراط الذبح بمنى للمختار فضلًا عن إطلاقها لغيره؛ وظهر أنّ العمدة في الحكم هو الإجماع أو الشهرة- لو تمّت- ومع تعذّر الذبح يوم العيد فاشتراط الذبح بمنى لا مثبت له؛ إذ لم يتحقّق فيه إجماع أو شهرة، فتأمّل.
وما تضمّن أنّ أيّام الذبح أربعة فإنّها لا تدلّ على اشتراط الذبح بمنى؛ وإنّما تدلّ على جواز الذبح بمنى تلك المدّة لمَن عليه الذبح بمنى.
وبالجملة: جواز الذبح بمنى أربعة أيّام وضعاً بمعنى صحّة الذبح تلك المدّة، أو تكليفاً أيضاً بمعنى جواز الذبح وتأخيره إلى تلك المدّة- حتّى للمختار- لا يستلزم اشتراط الذبح بمنى؛ وإنّما غايته أنّ ما يجب ذبحه بمنى لا يتعيّن ذبحه في اليوم الأوّل بل يجوز تأخيره إلى أيّام التشريق؛ إمّا وضعاً خاصّة بمعنى صحّة الذبح لو أخّر؛ وهذا لا ينافي وجوب الذبح تكليفاً يوم العيد؛ وإمّا وضعاً وتكليفاً بمعنى صحّة الذبح مع التأخير وجوازه أيضاً.
وأمّا أنّه يشترط الذبح بمنى بالنسبة إلى أيّ مكلّف حتّى من لا يقدر على
[١] الوسائل ١٠: ٩٥، الباب ٦ من أبواب الذبح في الحج، الحديث ١ و ٢.