المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٤
الوجه السابع: استدلّ بعض المعاصرين [١] لاشتراط منى في هدي التمتّع بمعتبرة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: «لا يجوز البدنة والبقرة إلّاعن واحد بمنى» [٢].
والاستدلال بهذا الخبر غريب. ولعلّ الوجه في الدلالة هو: دعوى مفروغيّة اشتراط منى؛ إلّاأنّ الرواية بصدد عدم كفاية هدي واحد عن أكثر من واحد.
ويرد عليه:
أوّلًا: منع الدلالة أصلًا؛ وإنّما الخبر مشير إلى أنّ الذي يذبح بمنى لا يجزي عن المتعدّد؛ وأمّا أنّه لا يجوز ذبح ذاك الهدي في غير منى فهي لا تشير إليه ولا توهم، فضلًا عن أن تدلّ عليه. فهي من قبيل رواية الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «تجزي البقرة أو البدنة في الأمصار عن سبعة؛ ولا تجزي بمنى إلّاعن واحد» [٣].
وثانياً: لو سلّمت دلالة الرواية أو إشعارها فلا ريب أنّها لا تقاوم دلالة معتبرة مسمع التي هي دلالة بالخصوص.
الوجه الثامن: وربما يستدلّ لاشتراط ذبح المتمتّع هديه بمنى ببعض النصوص المتضمّنة لوظيفة النساء إذا عجّلن الإفاضة من مشعر ليلة العيد، وأنّه يرمين الجمرة ويوكّلن من يذبح عنهنّ ثمّ يمضين لزيارة البيت.
[١] آية اللَّه الشيخ إسحاق الفيّاض.
[٢] الوسائل ١٠: ١١٣، الباب ١٨ من أبواب الذبح، الحديث ١.
[٣] المصدر السابق: الحديث ٤.