المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٥
الحاج من الوقوف بسائر الأمكنة- خلافاً لظاهر بعضهم حيث جوّز التملّك بالإحياء مع عدم مزاحمة الحجّاج.
وحيث إنّ المسألة ممّا لا يظنّ الإجماع التعبّدي فيها- فلذا لا يهمّنا التعرّض لكلمات الفقهاء إلّامن حيث الوقوف على مدارك المسألة عندهم والإحاطة بأقوالهم إجمالًا.
قال العلّامة في القواعد في عداد شروط التملّك بالإحياء: الرابع: أن لا يكون مشعراً للعبادة كعرفة ومنى وجمع، وإن كان يسيراً لا يمنع المتعبّدين.
قال في المفتاح تعليقاً عليه: عدم جواز إحياء هذه المواضع كلّها أو الكثير منها كأنّه من ضروريّات الدِّين؛ وإن لم يذكر ذلك أكثر المتقدِّمين [١].
قال في الشرائع مع شرحه في الجواهر: الشرط الثالث: أنّ لا يُسمّيه الشرع مشعراً للعبادة كعرفة ومنى والمشعر) وغيرها من الأماكن المشرّفة والمواضع المحترمة التي جعلها اللَّه تعالى شأنه مناسك للعبادة، وشرّفها كما شرّف بعض الأزمنة الخاصّة؛ فهي في الحقيقة ليست من الموات الذي هو بمعنى المعطّل عن الانتفاع؛ فضلًا عن وضع يد سائر المسلمين عليها وتعلّق حقوقهم بها؛ بل هي أعظم من الوقف الذي يتعلّق به حقّ الموقوف عليهم بجريان الصيغة من الواقف (فإنّ الشرع) الذي هو المالك الحقيقي قد (دلّ على اختصاصها موطناً للعبادة) من دون إجراء صيغة. ومنها ما جعله اللَّه مسجداً كمسجد الحرام ومسجد الكوفة ونحوهما من مراقد الأئمّة عليهم السلام التي أذن اللَّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه، (فالتعرّض لتملّكها) حينئذٍ منافٍ للجعل
[١] مفتاح الكرامة ٧: ٢٣، إحياء الموات.