المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٨
في الأوّل- الذي هو كناية- اطلق كثير الرماد مستعملًا في ذاك المفهوم ولكن المقصود تفهيم معنى آخر وهو الجواد؛ فالمقصود الجدّي هو أن لا يقف المخاطب على المفهوم الاستعمالي؛ بل اخذ ذاك المفهوم مجازاً أو معبراً إلى مفهوم آخر.
فالمقصود الجدّي من كثير الرماد في «أكرم كثير الرماد» هو الجواد؛ بخلاف القضيّة الاخرى؛ بعد أن كان المقصود الاستعمالي فيه وفي القضيّة الاخرى شيء واحد.
ثمّ الأصل في القضايا هو أن يكون المدلول الاستعمالي هو مراداً جدّياً ما لم تقم قرينة على غيره.
فمعنى أصالة الجدّ هنا هو أنّ المتكلّم لم يقصد تفهيم معنى آخر ليكون المعنى الاستعمالي مَعبراً إلى غيره.
ثمّ بعدما تحقّق المراد الجدّي بالأصل أو بغيره يبحث عن كون ما هو المراد جدّاً- ولو بالأصل- هل هو ظاهر في أصالة الموضوع؛ بمعنى كون الملاك- بحسب الدلالة- قائماً بعنوان الموضوع المذكور في القضيّة؛ فمعنى القضية المتقدّمة هو أكرم فلاناً لكونه جواداً، أو أنّه لا ظهور للقضية في ذلك؛ بل لا ينافي أن يكون إكرامه لكونه رحماً له؛ فملاك الإكرام الرحمية لا الجود؛ ولكن لمّا كان في مورد القضية بين الأمرين تلازم في المصداق عبّر به؛ فمعنى القضيّة أنّ من هو بالحمل الشائع جواد يجب إكرامه؛ لا بعلّة ذلك.
الأمر الخامس: أنّ جهة البحث في مسألتنا هي غير مسألة أنّ موضوع الحكم قد يكون الشيء بحدوثه وبقائه؛ كما قد يكون موضوع حدوث الحكم وبقائه حدوث الشيء؛ فلا يدور بقاء الحكم مدار بقاء ذاك الشيء؛