المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٧
الإطلاق وأصالة الموضوع.
والملاك في أصالة عدم جواز إلغاء الخصوصيّة هو عدم جواز القياس؛ لعدم العلم بوجود الغرض في موارد عدم صدق العنوان. وأين هذا من كون ما هو المذكور في النصّ أصيلًا أو ملازماً لما به الملاك؟!
فإذا أمر بالصلاة فيجب فعلها مطلقاً، ولا يجوز الاكتفاء عنها بالصوم مثلًا؛ هذا من ناحية. ومن ناحية اخرى: لا نحكم بوجوب غير الصلاة على أساس الدليل المتضمّن لوجوب الصلاة لمجرّد التخرّص في وجود غرض إلزامي في غير الصلاة.
وأمّا في مسألة الأمر بصلاة الطواف عند المقام، إنّما يحكم بالإجمال على مبنى عدم ظهور الأدلّة في أصالة العنوان مع تسليم إشعارها بذلك، لتردّد المحلّ الذي اخذ قيداً لصلاة الطواف بين مجاور الصخرة حيث كانت وبين المحلّ الخاص الذي جاور الصخرة في زمان وإن فارقته الصخرة.
تعبير آخر: يدور الأمر في الصخرة أن يكون وجودها حيثيّة تقييديّة للصلاة أو حيثيّة تعليليّة.
الأمر الرابع: أنّ هناك أصلًا يعبّر عنه بأصالة الجدّ لا ينبغي الخلط بينه وبين معقد البحث؛ فإنّ أصالة الجدّ إنّما يحدّد المراد الجدّي في قبال المراد الاستعمالي؛ وأمّا أنّ ما هو المراد جدّاً، فعلّة الحكم فيه والمستدعي له ماذا فلا يتحدّد بأصالة الجدّ.
توضيح ذلك: أنّه إذا قيل: «أكرم كثير الرماد» فقد استعمل «كثير الرماد» في مفهوم الكثرة، والرماد كما لو قال: «جئني برماد كثير»؛ إلّاأنّه في الثاني اطلق الرماد وكثرته واريد به تفهيم نفس معناهما للمخاطب؛ ولكن