المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٣
أقول: مجرّد رواية ابن أبي عمير عمّن ورد في حقّه الجرح لا يتنافى مع بنائه على عدم الرواية عن الضعيف والمجهول؛ فإنّ الجرح لا يستلزم كونه محقّقاً عند ابن أبي عمير؛ فربما كان يعتقد ابن أبي عمير وثاقة من يروى عنه. غاية الأمر أن تتعارض الشهادتان فيتوقّف في الحكم بوثاقة خصوص من ورد في حقّه الجرح من مشايخ ابن أبي عمير، وهذا لا يستلزم التوقّف- فضلًا عن القدح- في سائر مشايخه ممّن لم يرد في حقّهم قدح أو توثيق.
وربّما كان غرض سيّدنا الاستاذ قدس سره من هذا الإشكال أنّ: عدّة من مشايخ ابن أبي عمير- كالأربعة- ممّن لا يحتمل في حقّه الوثاقة؛ ولا خفاء ضعفه على مثل ابن أبي عمير؛ ومعه فلا يقع بين التضعيف والتوثيق العام تعارض؛ بل يكشف رواية ابن أبي عمير عن أمثال هؤلاء من خلل في الشهادة العامّة على وثاقة مشايخ ابن أبي عمير.
هذا ويرد على هذا الإشكال على هذا التصوير- بالغضّ عمّا سنبيّنه إن شاء اللَّه تعالى من وجه خاص تنبّهنا له أخيراً-: أنّ عدول ابن أبي عمير عن مبناه في بعض الموارد ومخالفته لذلك لا يستلزم نقض المبنى من الأساس؛ فيحكم برفع اليد عن الشهادة العامّة بالمقدار الذي تحقّق مخالفته لذلك المبنى؛ ولا موجب لرفع اليد عن الشهادة العامّة من أصلها.
وليست موارد المخالفة كثيرة بحدّ يستلزم تخصيص الأكثر ممّا يكشف عن إرادة أمر آخر من الشهادة العامّة؛ كالتحرّز من الإكثار عن المجاهيل والضعفاء، بعد تسليم ظهور الشهادة العامّة على وثاقة كلّ من يروي عنه مثل ابن أبي عمير، ولو رواية واحدة، كما هو مبنى الإشكال.