المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣ - بحث اصولى هام
أو وقع فيها؛ وذلك مثل الحجّ الدوراني، وذلك فيما إذا توقّف التمكّن من الحضور في المشاعر لأداء مناسك الحجّ على الدوران في البلاد. والمسألة مطروحة في العروة الوثقى؛ وقد اختلف فيها؛ وربما كان المعروف من المعلّقين عدم الوجوب؛ وببالي أنّ سيّدنا الاستاذ أفتى بالوجوب إن لم يستلزم الحرج.
ويخطر ببالي أنّه لا تصل النوبة في نفي الوجوب إلى الحرج؛ بل مقتضى الأدلّة- بالغضّ عن الحرج- عدم الوجوب؛ وذلك لكون وجوب الحجّ مشروطاً بالاستطاعة، المفسّرة بخلوّ السرب؛ والسرب الدوراني لا يعدّ سرب الحجّ؛ وإنّما هو ذهاب إلى الحجّ من غير سربه؛ فلذا لا يكون الحجّ واجباً.
بل لو لم تكن الاستطاعة مفسّرة بخلوّ السرب فإطلاق وجوب الحجّ بالنسبة إلى مثل هذا الفرض ممّا يعدّ عرفاً غير ممكن، ويعدّ الدوران من قبيل تحصيل المكنة، مبني على البحث المشار إليه في المقام من أنّ إطلاق الوجوب بالنسبة إلى مقدّمات من هذا القبيل هل هو شامل أو أنّه منصرف عن مثل ذلك. وهذا ما يجعل المثال مندرجاً في المقام، وإلّا فبحسب العمل ذكرنا أنّ النصّ المفسّر للاستطاعة بخلوّ السرب مانع من وجوب الحجّ في الفرض المشار إليه.
وهناك في الفقه مسائل عدّة مناسبة لهذا البحث الذي أشرنا إليه؛ كوجوب الجماعة في الصلاة على الأعجمي والملحن بالقراءة ومن يضيق وقته عن القراءة؛ ويكفينا في المقام الإشارة إلى هذا المقدار؛ وتفصيل الكلام زائداً عنه محوّل إلى الاصول.