المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩ - كلمات العلماء في شأن الموضع الفعلي والموضع الأصلي للمقام
إن شاء اللَّه تعالى [١].
وممّن صرّح بتحويل عمر للمقام خلافاً لما كان عليه في عصر النبيّ صلى الله عليه و آله المحدّث العلّامة عبد الرحمن بن يحيى المعلّمي اليماني؛ وهو من متأخّري أهل السنّة ومن مقاربي عصرنا؛ وقد أقرّه على ذلك صاحب السماحة مفتي الديار السعودية الشيخ محمّد بن إبراهيم آل الشيخ ودافع عنه حتّى أنّه كتب في الدفاع عن مقالته رسالة: قال المعلّمي: أين كان موضعه- المقام- في عهد النبيّ صلى الله عليه و آله؟
في هذا ثلاثة أقوال:
الأوّل: أنّه كان في موضعه الذي هو به الآن؛ والأدلّة الصحيحة الواضحة تردّ هذا القول كما يأتي في القول الثالث.
الثاني: قال بعضهم: كان المقام لاصقاً بالكعبة في عهد النبيّ صلى الله عليه و آله حتّى أخّره هو صلى الله عليه و آله إلى موضعه الآن. ثمّ ردّ عليه بضعف المستند؛ والمعارضة بما قد صحّ عن مجاهد أنّ عمر هو الذي حوّل المقام كما سيأتي.
الثالث: قال آخرون: كان المقام في عهد النبيّ صلى الله عليه و آله وبعده لاصقاً بالكعبة حتّى حوّله عمر.
ثمّ تعرّض لبعض الوجوه التي ربما يستدلّ بها لكلّ من الأقوال الثلاثة، ثمّ قال: قد أغنانا اللَّه- وله الحمد- عن هذا الضرب من الاحتجاج بثبوت النقل عمّن لا يمكن أن يظنّ به التوهّم- يعني الدلالة على القول الثالث- ثمّ استدلّ لذلك بحديث عائشة وغيرها؛ وذكر أنّ جملة من
[١] المصدر السابق: ٣٤٧- ٣٤٩.