المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٠
أجزأه بلا خلاف بينهم. وإن نحر في الحرم وفرّق اللحم في الحلّ لم يجزئه عنده؛ خلافاً لأبي حنيفة؛ وإن نحر في الحلّ وفرّق اللحم في الحرم فإن كان تغيّر لم يجزء؛ وإن فرّقه طريّاً في الحرم فعلى وجهين؛ دليلنا: إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط؛ فإنّ ما ذكرناه لا خلاف في إجزائه؛ وما ذكروه ليس عليه دليل [١].
الوجه الثاني: استدلّ سيّدنا الاستاذ للشرطيّة بالسيرة القطعيّة المستمرّة من زمن النبيّ صلى الله عليه و آله إلى زماننا.
وفيه: أنّ السيرة دلالتها على المشروعيّة بل الرجحان ممّا لا ريب فيه؛ ولكن الكلام في تعيّن منى للذبح؛
ودعوى أنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة تعيّن الذبح بمنى بحيث لا يجوّزون غير ذلك؛ فمع أنّه ليس استدلالًا بالسيرة اصطلاحاً، إن كان المراد بها هو التعيّن في قبال الذبح في بلد المكلّف فهي غير بعيدة.
وإن كان المراد التعيّن في قبال الذبح بمكّة وسائر الحرم فعهدتها على مدّعيها.
الوجه الثالث: رواية إبراهيم الكرخي عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل قدم بهديه مكّة في العشر؟ فقال: «إن كان هدياً واجباً فلا ينحره إلّابمنى؛ وإن كان ليس بواجب فلينحره بمكّة إن شاء؛ وإن كان أشعره أو قلّده فلا ينحره إلّا يوم الأضحى» [٢].
[١] المصدر السابق: ١٥٣.
[٢] الوسائل ١٠: ٩٢، الباب ٤ من أبواب الذبح، الحديث ١.