المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٧
المسألة الخامسة: حجّية قول الثقة في تحديد الصفا والمروة.
خبر الثقة في حدّ المسعى
لو فرض اشتراط محاذاة السعي للجبل وفرض شهادة بعض الناس بأنّ عرض الجبل كان أكثر من المقدار الموجود فعلًا، فالظاهر كفايتها وجواز الاعتماد عليها إذا كان الشاهد ثقة؛ ولا يعتبر فيه التعدّد، بل يكفي شهادة واحدة ولو من امرأة فضلًا عن شهادة الرجل.
ويدلّ على ذلك مضافاً إلى السيرة في قبول شهادة الثقة مطلقاً- ولذا كان بناء الفقهاء على العمل برواية الثقة في الأحكام حتّى المرأة الواحدة فضلًا عن الرجل؛ وليس بناء العقلاء على اعتبار قول الثقة في خصوص رواية الأحكام؛ بل ذكرنا في محلّه أنّه رواية الحكم عند العقلاء يعدّ من الشهادة على الموضوعات الشهادة بصدور القول؛ وأمّا أنّ هذا القول له ظهور وله مضمون كذائي فهذا لا موضوعيّة له عند العقلاء.
وكيف كان، فالدليل على كفاية الشهادة الواحدة مضافاً ما تقدّم: بعض النصوص المعتبرة المتضمنة لقبول خبر الثقة حتّى فيما يدّعيه من ملك شيء بدون يد له عليه، مع عدم المعارض له.
ويمكن الاستدلال لذلك بما ورد في مراجعة الناس والأعراب لمعرفة بعض المواقيت في الحج كما في صحيح معاوية بن عمار؛ بما ورد في جواز التعويل على أذان أهل السنة معللًا بشدّة مواظبتهم على الوقت.
ثمّ إنّه ربّما يجوز الاكتفاء في إثبات مثل هذه الموضوعات بالشياع كما في