المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٨
باشتراط الذبح بمنى فأيّ موجب لتخصيص الذبح بذي الحجّة كما في كلام الاستاذ؟! بل مقتضى القاعدة جواز الذبح ولو بعد ذي الحجّة.
إلّا أن يقال: بأنّ ما تضمّن اشتراط وقوع حجّ التمتّع في أشهر الحجّ يقتضي اشتراط الحجّ- بكلّ أجزائه- بوقوعه في أشهر الحجّ؛ ومن أجزائه هو الهدي؛ فاشتراط ذبح الهدي في أشهر الحجّ هو لذلك؛ لا للنصّ الخاص في الهدي؛ وأمّا اشتراط منى ولو بعد أيّام التشريق فلإطلاق النصّ.
ولكن النصوص دلّت على عدم جواز الإحرام لحجّ التمتّع قبل أشهر الحجّ؛ ولم تدلّ على عدم جواز شيءٍ من أجزاء الحجّ في غير أشهر الحجّ.
إلّا أن يراد ما فسّر الآية: الحجّ أشهر معلومات بأشهر الحجّ.
وما تضمّن اشتراط منى في الذبح لا إطلاق فيه كما اعترف به الاستاذ؛ ومن هنا لو عجز المكلّف عن منى أصلًا فقد صرّح بأنّه لم يسقط الهدي عنه؛ وذلك لعموم دليل وجوب الهدي، وإنّما خرجنا عنه في المتمكّن من الذبح بمنى بالدليل الذي لا إطلاق فيه لإثبات الشرطيّة. فإذا لم يكن في دليل الاشتراط بمنى إطلاق فكيف يتمسّك به لوجوب الذبح بمنى لمن لا يتمكّن من الذبح بمنى أيّام التشريق؟!
هذا مع أنّ الذبح بمنى في غير أيّام التشريق والعيد غير معهود من المتشرّعة، فاشتراطه لا يخلو عن غرابة.
إذن تحصّل: أنّ من لا يتمكّن من الذبح بمنى أيّام التشريق يجزيه الذبح بمكّة، بل يجب ذلك عليه؛ ولا يجوز له الذبح بمنى بعد أيّام التشريق، بل له أن يذبح بمكّة من أوّل يوم العيد، كما تضمّنه إطلاق معتبرة حريز وغيره.