المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٩
الخروج على مثل ذلك؛ والتعبير عنه بالخروج إلى حوالي مكّة من ضيق التعبير أو الاستعمال الأعمّ من الحقيقة.
وممّا ينبّه على عدم صدق الخروج على مثل ذلك هو عدم انفصام الإقامة لقاصد الإقامة عشراً بمثل ذلك الخروج؛ والسرّ في ذلك أنّ الخروج بمثل ذلك لا ينافي الكون والمقام بالبلد، فمن خرج إلى أطراف البلد ومراتعه القريبة جدّاً يعدّ مع ذلك نازلًا وغير مرتحل أو غير خارج عن محلّ الإقامة؛ بخلاف من خرج إلى أكثر من ذلك وإن كان دون المسافة كما لو خرج إلى قرية قريبة إلى البلد بفرسخين أو ثلاث؛ فإنّه لا يعدّ مدّة خروجه نازلًا بالبلدة إلّابضرب من المسامحة؛ بل يكون زمان خروجه خارجاً عن منزله- حتّى لو فرض عدم انقضاء صدق المنزل بخروجه عن ذاك المكان مدّة قصيرة كساعة ونحوها- فيترتّب عليه أحكام الخروج من المنزل مدّة عدم تواجده. هذا لو لم يكن صدق النزول باعتبار التلبّس سابقاً.
وبالجملة: الخارج إلى حوالي البلد لا يكون خارجاً من البلد خروجاً ينافي صدق الإقامة حتّى في زمان الخروج؛ فلو سئل في لحظة كونه خارج السور وفي الحوالي عن منزله آنذاك، أجاب بكونه نازلًا ومقيماً فعلًا بالبلدة التي هو خارج عن سورها.
وإن شئت قلت: إنّ للخروج إطلاقين:
أحدهما: الخروج المنافي لصدق الإقامة كما لو سافر المقيم يوماً ونحوه إلى مكان بعيد عن بلد إقامته.
ثانيهما: الخروج غير المنافي لصدق الإقامة؛ وهذا يكون بعدم الابتعاد عن محلّ الإقامة كثيراً، ولو مع الخروج إلى سور البلد ما لم يتباعد عنه كثيراً.