المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٢
للمختار وغيره؛ سيما مع ما ورد في تفسير الآية من بيان أنّه منى يوم النحر؛ مع أنّ الآية دالّة على اشتراط منى لهدي المحصور مطلقاً؛ بلا فرق بين المختار وغيره.
وبما ذكرنا يندفع ما قد يورد على دلالة الآية بقصورها عن اشتراط منى في هدي التمتّع لغير المختار؛ لكون مورد الآية هو هدي المحصور، فلا تدلّ على الاشتراط في هدي التمتّع.
ثمّ إنّه استدلّ سيّدنا الاستاذ لتعيّن الذبح بمنى بقوله تعالى: «وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُو» [١]؛ بدعوى أنّه يظهر من الآية أنّ للهدي محلّاً خاصّاً؛ بل هي صريحة في ذلك؛ وليس ذلك غير منى قطعاً.
ولعلّ الوجه فيما ذكره الاستاذ هو عدم احتمال تعيّن مكان آخر. وقد فسّر المحلّ في معتبرة زرعة بمنى؛ قال: «ومحلّه أن يبلغ الهدي محلّه؛ ومحلّه منى يوم النحر إذا كان في الحجّ» [٢]. فالآية بضميمة المعتبرة بل وبدونها تدلّ على اشتراط الذبح بمنى [٣].
أقول: أوّلًا: دلالة الآية على تعيّن محل للهدي واضحة؛ ولكن دعوى تعيّن منى ليست بأولى من تعيّن الحرم أو مكّة؛ فتدلّ الآية على عدم جواز الذبح ببلد المكلّف؛ ولا تدلّ على عدم كفاية الذبح بالحرم فضلًا عن مكّة.
[١] البقرة: ١٩٦.
[٢] الوسائل ٩: ٣٠٦، الباب ٢ من أبواب الإحصار والصدّ، الحديث ٣.
[٣] المعتمد ٥: ٢٠٨، الحج.